كتب الأديب الأستاذ عز الدين التازي قصته غرينكا مستلهما ربما فكرتها من لوحة بيكاسو الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه: غرينكا. وكتبت أنا قصة معركة مستلهما فكرتها من غرينكا عز الدين التازي ومن قصص من الأدب الألماني ما بعد الحرب العالمية الثانية.
في حفل جائزة القناة الثانية للإبداع الادبي مطلع العام 2010، رتب القدر اللقاء بالأستاذ عز الدين التازي الذي كان مُحكّما بلجنة الجائزة. انا اعرف القاص والروائي عز الدين التازي، لكنه لا يعرفني. لما عرفته بنفسي، قال لي عن مجموعتي القصصية(حين تهوي القلاع): إنها انطلاقة رائعة!
قلت له: قصتي معركة، لقد استلهمت فكرتها من قصتك التي تحمل اسم لوحة شهيرة لبيكاسو.
قال لي: غرينكا. ثم صمت في دهشة. وتساءلت حينها، ما السر وراء اندهاشه؟ هل كوني قرأت قصته المنشورة في مجلة العربي عدد يونيو 2006؟ أم كان يفكر في أوجه التقاطع بين القصتين؟
لكن المثير للانتباه، إضافة إلى هذه الصدف القدرية العجيبة، هو كيف تحضر تيمة الحرب وتنتقل عبر أجيال وأزمنة مختلفة: لوحة بيكاسو، قصص كتاب ألمان (بورشرت، مولهايمر...)، قصة عز الدين التازي، وقصة معركة. والمشترك أن رسم الحرب أو الحكي عنها ليس مجرد تعبير وصفي لا غير، بل ثمة حضور لنبرة نقدية محملة بعواطف قوية وأسئلة الجدوى والمعنى...
فالنظر إلى المأساة من الداخل أو الخارج ليس هنا مجرد عبور فني أو أدبي فارغ، بل إن ثمة وعيا وقصدا لإيصال ليس مجرد وجهات نظر، بل لوضع المتلقي أمام المشهد الصادم. ليس لوحة تنظر إليها فتبتسم، وليس قصصا تقرأها لتستمتع، بل لتتذوق بعض الألم، وتشعر بغصة امتعاض مما يقترفه الشر الإنساني خرابا في العالم.
في نهاية قصة معركة، تتعارك مجموعة الأطفال الصغار في الشارع، ويقف رجال بالغون يشجعونهم على النيل من بعضهم. إن المشهد هنا، يبرز أنما الحرب كبيرة كانت أو صغيرة، هي امتداد للشر والعنف الساكنين في صدور البشر، ولا سبيل لاجتثاتهما إلا بتخليق النفوس وتزكيتها (التربية) وتوعية العقول وتنويرها (الوعي والمعرفة).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق